القرطبي

69

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

فإذا كان الرجل السوء قالوا : أخرجي أيتها النفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث ، أخرجي ذميمة ، وأبشري بجحيم وغسّاق ، وآخر من شكله أزواج ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال : من هذا ؟ فيقال : فلان . فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، ارجعي ذميمة ، فإنها لا تفتح لك أبواب السماء ، فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر » « 1 » . خرّجه عن أبي بكر بن أبي شيبة . قال : حدّثنا شبابة بن يسار ، عن سوار ، عن ابن أبي ذئب ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة . وهذا إسناد صحيح ثابت اتفق على رجاله البخاري ومسلم ما عدا ابن أبي شيبة ، فإنه لمسلم وحده . خرّجه عبد بن حميد أيضا ، عن ابن أبي ذئب قال : محمد بن عمر ؛ فحدّثني سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الميت تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل الصالح قالوا : أخرجي أيتها الروح الطيبة » « 2 » . فذكره مسلم عن أبي هريرة قال : « إذا خرجت روح العبد المؤمن تلقاها ملكان يصعدان بها » . قال حماد : فذكر من طيب ريحها وذكر المسك قال : ويقول أهل السماء : روح طيبة جاءت من قبل الأرض ، صلى اللّه عليك وعلى جسد كنت تعمرينه ، فينطلق بها إلى ربه ثم يقول : انطلقوا بها إلى آخر الأجل ، وإن الكافر إذا خرجت روحه ؛ قال حماد : وذكر من نتنها وذكر لعنا . ويقول أهل السماء : روح خبيثة جاءت من قبل الأرض قال : فيقال : انطلقوا بها إلى آخر الأجل . قال أبو هريرة : فرد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ريطة كانت عليه على أنفه هكذا « 3 » . ( البخاري ) عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » فقالت عائشة - أو بعض أزواجه : إنا لنكره الموت . فقال : « ليس ذاك ، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان من اللّه وكرامته ، فليس شيء أحبّ إليه مما أمامه ، فأحبّ لقاء اللّه وأحب اللّه لقاءه ، وإن الكافر إذا حضره الموت بشّر بعذاب اللّه وعقوبته ، فليس شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء اللّه

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 4262 ) وصححه الألباني في « المشكاة » ( 1627 ) . ( 2 ) طريق أخرى ؛ أخرجه أحمد ( 2 / 364 ) والنسائي في « الكبرى » ( 2 / 223 / 462 ) وعبد اللّه بن أحمد في « السنة » ( 2 / 610 / 1449 ) والآجري في « الشريعة » ( 2 / 219 / 979 ) والذهبي في « العلو » ( 1 / 297 / 24 ) وابن جرير في « تفسيره » ( 8 / 129 - 130 ) وغيرهم . وهو على شرط الشيخين ، كما قال المصنف . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 2872 ) .